شمس الدين الشهرزوري

60

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ذلك بتغيّر نفس الظن في ذاته ، بل بتغير الضدّين الطارئين عليه . فإنّك إذا ظننت أنّ فلانا في المسجد ولم يكن فيه ، فإنّ ذلك الظن يكون كاذبا ؛ فإذا بقي هذا الظن مستمرّا « 1 » دائما إلى وقت دخوله إلى المسجد ، فإنّ ذلك الظن الكاذب لا محالة ينقلب « 2 » صادقا ، لا لتغيّر « 3 » ذات الظن فإنّه ما تغيّر بتقرر هيئة موجودة فيه ، وإنّما تغيّر الظنّ بالنسبة إلى أمر خارجي هو المظنون « 4 » الكاذب الذي « 5 » انقلب صادقا بعد زمان آخر « 6 » . وهذه الخاصية ليست عامة لجميع الجواهر ؛ فإنّ العقول المفارقة لا تتغير بوجه مّا « 7 » . وأمّا « 8 » النفوس الناطقة فيقع لها تغيّر باعتبار الأخلاق الشريفة والخسيسة والملكات الجيّدة والردية والاعتقادات الحقة والباطلة . وكذلك كليات الجواهر على رأي المشائين أنّها جواهر لا تغيّر لها . والجسم الكلي لا تغيّر له في ذاته « 9 » ؛ وتغيّره باعتبار مقوليته على الأسود والأبيض وغير ذلك إنّما هو لمطابقته « 10 » المختلفات من الألوان وغيرها ، لا لتغيّره في ذاته . ومن خواص الجوهر « 11 » ، أنّ وجوده لذاته لا لغيره . وهذا على رأي المشائين لا يعمّ جميع الجواهر ؛ فإنّ الصور وكليات الجواهر جواهر « 12 » عندهم ، مع أنّ وجودها لغيرها ؛ لأنّها لا قيام لها بذاتها . والهيئات - على رأيهم - وجودها في نفسها هو وجودها لمحلّها ؛ لا أنّها يحصل لها وجود أوّلا ، ثم يلحقها وجودها « 13 » في محلها ؛ وهذا بخلاف كون

--> ( 1 ) . د : متميزا . ( 2 ) . ب : يتعقب . ( 3 ) . ن : لغير . ( 4 ) . م ، د : المطلوب . ( 5 ) . ش : التي . ( 6 ) . المشارع ، همان ؛ الشفاء ، همان ، ص 109 . ( 7 ) . د : - ما . ( 8 ) . م : فأمّا . ( 9 ) . م : - والجسم الكلي لا تغير له في ذاته . ( 10 ) . م ، د : لمطابقة . ( 11 ) . م : - الجوهر ؛ همان ، ص 232 . ( 12 ) . د : - جواهر . ( 13 ) . م ، د : - وجودها .